Get Adobe Flash player

استطلاع الرأي

هل لديك علم بان هناك خط مجاني لمساندة الطفل يحمل الرقم 9696؟
 

النشرة الاجتماعية

لاتوجد نشرات لهذا اليوم

إسلاميات

qurankrim

 

الرئيسية | الشرطة وحقوق الإنسان | مواضيع | البعد القانونـــي والجنائــى لظاهرة التســول
sideBar



البعد القانونـــي والجنائــى لظاهرة التســول

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

 

 

إعداد / رائد شرطة

 

د: حسين عبد الرحمن سليمان
معهد البحوث والدراسات الجنائية والاجتماعية

جــــامعة الــــرباط الوطنــــي

alt

المقدمة
التسول ظاهرة إجتماعية عامة في جميع المجتمعات تختلف في الأسباب والدوافع وآليات معالجتها بإختلاف المجتمع والظروف الموضوعية للظاهرة ، شهد المجتمع السوداني منذ أمد بعيد تحولات إجتماعية كبيرة لعوامل عديدة منها التعليم – الحراك الاجتماعي- النزوح- الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية وعوامل بيئية وسياسية بالإضافة إلى العامل الجغرافى المرتبط بحدوحه الدولية مع تسعة دول معظمها تعانى من أزمات وصراعات داخلية وإنعكاس كل ذلك على السودان خاصة أن الحراك والتحولات السياسية والإقتصادية تتبعها مثل هذه الظواهر وبالأخص ولاية الخرطوم التي بدأت تزدهر اقتصادياً حتى أصبحت مركز جذب لأعداد كبيرة من سكان الولايات والدول المجاورة أحياناً بحثاً عن العمل في مختلف المجالات ، وأدي ذلك إلي انتشار المتسولين في أرجائها وذلك باستقلال الجانب العاطفي الزائد لدى أفراد المجتمع مما ساهم في ازدياد هذه الظاهرة، كما نجد أيضاً استغلال الوازع الديني معتمدين على قوله تعالى ( وأما السائل فلا تنهر ) وهنا تتوفر شروط السؤال ومنها عدم الاستطاعة والقدرة.
يمكن القول أن ظاهرة التسول ذات أبعاد عديدة ومتنوعة فهي ذات علاقة ارتباطيه بالمنظومة الشاملة لأي مجتمع سواء في جوانبها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية ، أو القانونية والأخلاقية ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال عزل هذه الظاهرة عن المنظومة الكاملـة، كونها تعبير طبيعـي ، ونتاج منطقـي للأزمـات التي تعانـي منها المجتمعـات مـن حيـن لأخـر.
يقوم هذا البحث بدراسة أسباب ودوافع انتشار ظاهرة التسول في السودان سعياً للوقوف على حجم الظاهرة والعمل على الوصول إلى نتائج وتوصيات تساعد على وضع الحلول والمعالجات المنطقية.

مشكلة الدراسة:
التسول ظاهرة تسود كل المجتمعات وأصبحت هذه الظاهرة ذات أبعاد وآثار اجتماعية واقتصادية وأمنية وقانونية وجنائية أحياناً وترتبط ظاهرة التسول بمخالفات قانونية عديدة مما قد يتسبب في أضرار إقتصادية وأمنية وإجتماعية مباشرة أو غير مباشرة .
أهداف الدراسة:
يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:-
1. معرفة موقف القوانين السودانية من التسول.
2. البعد الجنائى والأمني لظاهرة التسول في ولاية الخرطوم .
3. التعرف على خصائص وسمات المتسولين الأجانب.
4. تقديم مقترحات بحلول موضوعية تساعد في تقليص حجم ظاهرة التسول.
مبررات الدراسة :
1. التسول ظاهرة اجتماعية تعانى منها أغلب المجتمعات وتهدد هذه الظاهرة أمن واستقرار هذه المجتمعات مما يتطلب ضرورة دراستها لوضع خطط لمواجهتها.
2. صدرت الكثير من التشريعات لمواجهة ظاهرة التسول إلا أن هذه التشريعات لم تواجه الظاهرة بشكل فعال مما يتطلب البحث عن آليات فعاله لمواجهة هذه الظاهرة.
3. ترتبط ظاهرة التسول بالعديد من المشكلات الإجتماعية والثقافية والاقتصادية والأسرية والشخصية التي تزيد من حدة هذه الظاهرة مما يتطلب فهم مختلف هذه المشكلات بإعتبارها من العوامل والأسباب الرئيسية في حدوث هذه الظاهرة.
منهج الدراسة :إتبع الباحث المنهج الوصفى التحليلى بإعتاره المنهج المناسب للدراسة.

المبحث الأول: مـفـهـــــــوم التســـــــول
التسول ظاهرة اجتماعية ناتجة عن سلوك منحرف للفرد يتضمن مد اليد لطلب الإحسان أو الصدقة بشكل صريح أو من خلال عرض سلعة تافهة أو القيام بأعمال بهلوانية بقصد الحصول على المال من الغير عن طريق التسول والاستعطاف.
كما أعتبر التسول صورة من صور التشرد الجزئي ومعناه الاستجداء بطلب الصدقة ويعد في ذاته وسيلة غير مشروعة للتعايش فضلا على انه جريمة يعاقب عليها القانون في بعض الدول.
كما يعرف التسول بأنه ظاهرة اجتماعية يمارسها الفرد هربا من مسؤوليات الحياة خاصة بالنسبة لمن ليس لديه الرغبة في مزاولة عمل شريف يدر عليه دخلا ويحفظ له ماء وجهه.
يعرف أيضا بأنه سلوك منحرف مجرم قانونيا أي انه يصنف كجريمة يعاقب عليه القانون إذا كان سن المتسول يتجاوز الثامنة عشر"قانون مكافحة التسول".
التعرف الاجرائي للمتسول:-
1. شخص متشرد كلياً أو جزئياً أو منحرف انحراف غير حاد.
2. ينطوي سلوكه على مظهر السلوك السيئ القائم على مضايقة الآخرين .
3. يتسم هذا الشخص بمجموعة من السمات الجسمية ، النفسية ، الاجتماعية و العقلية.
4. يقوم هذا الشخص بمد يده لطلب الإحسان والصدقة من الغير بشكل صريح او غير صريح.
5. يستخدم أساليب متعددة للتأثير على الناس مثل ( التوسل، الاستعطاف، إحداث عاهة بجسمه وإظهارها و الشكوى – الخ...).
6. يمارس هذا الشخص التسول في الطريق العام و الطرقات و المواصلات والمساجد والمؤسسات يهدف التسول إلى جمع المال أو أشياء عينية بدون القيام بأي عمل مشروع.
يؤثر التسول على البناء الاجتماعي وعلى موارده وإمكانياته البشرية حيث أن المتسولين قوة بشرية معطلة وعالة على المجتمع.
تصنيـــف التســـــــول :
هناك العديد من التصنيفات التي توضح أنواع التسول كما يلي:-
تصنيف التسول من حيث ظهوره أو وضوحه:
‌أ- تسول ظاهر:- وهو المتسول الواضح الصريح المعلن الذي يظهر بشكل واضح من طلب المتسول للاحسان والصدقة في الشوارع والطرقات.
‌ب- تسول مقنع:- وهو التسول المستتر غير الواضح حيث يختفي وراء عرض أشياء أو بيع سلعة تافهة أو القيام بممارسة العاب بهلوانية.
2. تصنيف التسول من حيث وقت استمراره:-
‌أ- تسول موسمي:- وهو يمارس فقط في المواسم والمناسبات كما في المواسم والمناسبات الدينية مثل ( الأعياد – الموالد ) حيث يحضر المتسولين أمام المساجد.
‌ب- تسول عارض:- وهذا النوع يظهر بشكل عابر ومؤقت ووقتي ويكون مرتبط بحالـة العـوزالطارئـة مثـل ( الطرد من المسكـن وانهياره وفقدان النقود).
‌ج- تسول دائم:- وهو تسول مستمر حيث لا يقتصر على وقت معين او ظرف طارئ وإنما يمارسه الشخص بشكل دائم.
3. تصنيف التسول من حيث دافع التسول:-
‌أ- تسول إجباري:- حيث دافع التسول إجباري اضطراري لا يكون نابع مباشرة من رغبة او دافع لدى الشخص المتسول وإنما يلجأ الشخص إليه نتيجة لتعرضه لظروف اضطرارية مجبر عليها مثل ( فقدان النقود في السفر – إجبار الأطفال على التسول – المرض الشديد لأحد أقاربه ).
‌ب- تسول اختياري:- حيث دافع التسول نابع من رغبة حقيقية لدى الشخص المتسول في الحصول على المال دون القيام بأي عمل شريف – ويتسم هذا الشخص بسمات معينة حيث يعتبر التسول بمثابة حرفة هامة له.
4. تصنيف التسول على حسب طبيعة شخصية المتسول:-
‌أ- تسول مرضي:- ويعتبر هذا النوع هو مرض حيث أصبح التسول جزء من سلوك المتسول حيث تتوفر لديه الرغبة في التسول في حين انه غير محتاج إليه وبالتالي يكون التسول قهري لا يقاوم.
‌ب- تسول القادر:- وهو تسول القادر الذي لايستطيع التكسب عن طريق العمل ولكنه يفضل التسول وعندما تقبض عليه الشرطة يحاكم ويودع بالسجن ويختلف هذا النوع عن التسول المرضي في أن هذا النوع قد يكون الشخص محتاج ولكن يرغب في الحصول على المال دون القيام بعمل شريف على عكس النوع السابق حيث لا يكون الشخص محتاج.
‌ج- تسول غير القادر:- وهو تسول غير القادر على العمل أي تسول العاجز أو المريض عقليا أو جسمانيا وعندما يقبض عليه يودع في مؤسسة اجتماعية.
5. تصنيف التسول من حيث شكل الانحراف:-
‌أ- تسول المحترف:- (انحراف غير حاد) هذا النوع يشكل نوع من الانحراف غير الحاد وهو تسول يتصف بالاستمرار ويعتبر مهنة المتسول العاجز أو باستمرار المحتاج ويحدث الاحتراف نتيجة للكسب المستمر منه.
‌ب- تسول الجانح:- (انحراف حاد) وهنا يعتبر التسول سلوك او مصاحب بالجانح والإجرام حيث لا بأس إلى جانب التسول من سرقة ونشل واتجار بالمخدرات فستار التسول يسهل مهمة النشل خاصة في وسائل المواصلات المزدحمة.


المبحث الثانى: التكيف القانوني للتسول
نالت ظاهرة التسول في السودان إهتماماً كبير منذ أمد بعيد عبر التشريعات التى تسعى للحد منها ونجد في قانون العقوبات للعام1974م المادة (446) الفقرة (1) جاء مايلي شخص عاطل يشمل
1/ كل من يكون قادراً قدرة كاملة أو جزئية على إعالة نفسه أو أسرته ويعمل ويرفض بإختياره القيام بذلك
2/ كل من يهيم في الطرقات أو يوجد في الشوارع والأمكنة العامة وهو يتسول أو يجمع الصدقات أو يدفع الصغار إلى ذلك أو تشجيعهم عليه مالم يكون عاجزاً كسب عيشه بسبب السن أو إصابته بعاهة
3/ كل من ليس له مسكن مستقر وليس لديه وسائل ظاهرة للكسب ولا يستطيع إعطاء معلومات كافية عن نفسه.
نجد أن قانون 1974م صنف المتسول بأنه عاطل عن العمل وأستثنى الشخص الذي يتسول بسبب العجز عن كسب العيش وحدد لهذا العجز سببين هما ( السن – والعاهة)
وجاءت في المادة (44) من نفس القانون عقوبة الشخص العاطل على النحو الاتى:- ( كل من يحكم بإدانته بأنه عاطل يعاقب بالسجن مدة لاتتجاوز شهرا واحداً أو بالغرامة لاتتجاوز العشرون جنيه أو بالعقوبتين ) .
وفى قانون رعاية الأحداث لعام 1983م تعرض القانون للتسول في تعريف التشرد حيث نصت المادة (2 ) المشرد مقصود به الحدث المعرض للإنحراف الذي يكون بلا مأوى أو غير قادر على تحديد مكان سكنه أو الإرشاد إلى من يتولى أمره أو لا يستطيع إعطاء معلومات كافية عن نفسه.
دون الإخلال بعموم ما تقدم يكون الحدث مشرداً إذا كان ( يبيت في الطرقات ، عاطلا وليس له عائل ، خارجاً عن سلطة أبوية أو من يقوم برعايته ، متسولا ، يمارس أعمالا تتصل بالدعارة أو الغش أو فساد الأخلاق يخالط المشبوهين من المنحرفين والمجرمين ) .
نجد في هذه المادة جعل المتسول مشرداً رغم أن معظم المتسولين لهم مأوى ومسكن معروف قد يمارس التسول بمباركة ولى أمره ونسبة لأن القانون خاص بلأحداث لم يحدد القانون عقوبة أو تدابير محددة يجب إتخاذها .
أما القانون الجنائي لسنة 1991م والذي حوي (185) مادة ولم يتعرض للتسول أو التشرد أو العطالة بصورة نهائية لذا من نجد أن التسول وفق قانون االجنائى الذكور ليس من المخالفات القانونية والجرائم المعاقب عليها بالقانون ولعل المشرع تعامل مع هذه الظواهر بنوع من التساهل واعتبرها موضوعات يمكن أن تعالجها التشريعات المحلية على مستوى الولايات أو المحافظات أو حتى المحليات كما يظهر لنا ذلك في قانون النظام العام لسنة 1996م وهو قانون ولائي.
صدر أول قانون للنظام العام لسنة 1991م ثم ألغى وصدر قانون 1996م وتمت إجازته بواسطة المجلس التشريعي لولاية الخرطوم وعالج هذا القانون العديد من المظاهر السالبة منها محاربة جمع وإيواء المتشردين والمتسولين والمرضى العقليين ومحاربة الشعوذة والسحر والزار.
ولعل من أهم أهداف شرطة النظام العام محاربة الظواهر السالبة والمخلة بالنظام العام مثل ظاهرة التشرد والتسول وظاهرة المعتوهين والمتخلفين عقلياً وغيرها بما في ذلك من أثار سالبة على المجتمع والدولة داخلياً وخارجياً وتتم معالجة تلك الظواهر بالتعاون مع الرعاية الاجتماعية والجهات ذات الصلة.
في المادة ( 4 ) من قانون النظام لولاية الخرطوم للعام 1996م الفقرة( ك ) في تفسير كلمة ( المتسول ) ما يلي:( المتسول يقصد به الشخص الذي اعـتاد التكسـب باستجـداء الناس والسؤال المباشـر أو عن طريق جمع التبرعات والصدقـات ).
وفي التعريف برز لنا عنصر هام وأساسي من هذه الصفة وهو عنصر الاعتماد أي تكرار الفعل الذي يحرمه القانون وهذا هو الأمر الذي يحتاج لمعالجة وهو امتهان التسول وجعله مصدراً ثابتاً للدخل ووسيلة للكسب.
وجاء في المادة ( 10 ) من نفس القانون:-
‌أ- لا يجوز ممارسة التسول أو التكسب منه أو التحريض على ممارسته.
‌ب- لا يجوز جمع أي تبرعات أو صدقات دون إذن مكتوب من المحلية المختصة.
ونلاحظ أن الفقرة الأولى من المادة أعلاه قد حرمت التسول أو التحريض عليه ولكنها في الفقرة الثانية سمح القانون بإستخدام المستندات في جمع التبرعات بعد أخذ الإذن اللازم من المحلية من غيرالدخول في تحديد الشروط المتعلقة بنوعية هذة التبرعات هل للمصلحة العامة أو الخاصة وترك الأمر للسلطة التقديرية للسلطات المحلية ، لذلك المستندات كوسيلة من وسائل التسول قد يحميها القانون أحياناً ويمكن إستغلال بصورة تسئ إلى المجتمع والمؤسسات.
كما أن القانون لم يوضح أى عقوبة لمن يضبط وهو يمارس التسول كما جاء في قانون العقوبات للعام 1974م لأن التسول إن أعتبر من الجرائم والمخالفات وفقاً لأي قانون فإنه بالضرورة تحديد الفئات العمرية الخاضعة للقانون بإعتبار أن هناك عدد من الأطفال الذين يمارسون التسول طوعاً أوكراهاً أوإستغلالأ أو غير ذلك ، فكان على القانون التفصيل ولو قليلاً فيما يتعلق بالعقوبة التى تفرض على المخالف ، كما أنه ليس هناك تمييز بين المتسول السودانى والأجنبى الذى قد يكون قد إرتكب العديد من المخالفات قبل الوصول إلى مرحلة ممارسة التسول ،
نص قانون منع التسول بدولة الإمارات المتحدة لسنة 1975م في المادة ( 1) يعتبر متسولاً كل من يقوم بالآتى:-
1. عرض سلع تافهة أو ألعاب بهلوانية لاتصلح مورداً جدياً للعيش .
2. إصطناع الإصابة بجروح أو بعاهات أو إستعمال أى وسيلة أخرى من وسائل الغش بقصد التأثير على الجمهور لإستدرار عطفه
أما المادة (2) من نفس القانون فقد نصت على الحبس لمدة شهرين وغرامة لاتتجاوز خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كان المتسول أجنبياً يجوز للمحكمة أن تأمر بإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها كم يجوز لها أن تكتفى بإبعاده.
القانون المصري عرف التسول بأنه ( من وجد متسولاً في الطريق العام، أو في المحال العمومية ولو أدعى أوتظاهر بأداء خدمة للغير، أوعرض ألعاب أو بيع شيء ما، إذ تنص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1933 بشأن التسول على ما يلي: "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز شهرين، كل شخص صحيح البنية ذكراً كان أم أنثى، يبلغ عمره خمسة عشر سنة أو أكثر وجد متسولاً في الطريق العام أو في المحال العمومية، ولو أدعى أو تظاهر بأداء خدمة للغير أو عرض ألعاب أو بيع أي شيء ).
ويظهر من هذا النص أنه يشترط للعقاب على التسول في الطريق والمحال العامة توافر أركان ثلاثة:
1. أن يكون المتسول صحيح البنية.
2. وألا يقل عمره عن خمسة عشر سنة.
3. القصد الجنائي.
يجب أن يكون المتسول صحيح البنية، ويقصد بصحة البنية هنا أن يكون الشخص ميسراً له سبل العيش، سواء من طريق عمله، أو من أي طريق آخر، ومن ثم قد قضى بأنه إذا ضبطت متسولة في الطريق العام وكان لها من يعولها وينفق عليها، فإنه يحق عقابها ولو كانت بنيتها غير سليمة.
كذلك قضى بأن كل متسول يتوافر لديه قوته يقع تحت طائلة العقاب. وينطبق القانون على الشخص غير صحيح البنية إذا كان في المدينة أو القرية ملجأ يمكن التحاقه به، فإذا لم يكن هناك ملجأ، أو إذا كان التحاق المتسول بالملجأ غير ممكن لعدم وجود أماكن له، تأمر النيابة العامة بإخلاء سبيله فوراً، وتحفظ الأوراق لعدم الجناية طبقاً للمادة الثانية من هذا القانون.
كما يجب أن يتجاوز سن المتسول ثماني عشرة سنة وفق قانون رعاية أحداث المصري لسنة 1974م ونص في مادته الثانية الفقرة الأولى على أن الخطورة الإجتماعية للحدث تتوافر إذا تعرض للانحراف بأن وجد متسولاً، ويعد من أعمال التسول عرض سلع أو خدمات تافهة أو القيام بألعاب بهلوانية أو غير ذلك مما لا يصلح مورداً جدياً للعيش وفي المادة الخامسة حدد المشرع العقاب الواجب التطبيق بالنسبة للحالة السالفة وهو أن تقوم نيابة الأحداث بإنذار متولي أمر الحدث كتابة لمراقبة حسن سيره وسلوكه في المستقبل وإذا وجد الحدث ( وهو من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للانحراف ( المادة 1 ) متسولاً بعد صيرورة الإنذار السابق نهائياً أتخذ في شأنه أحد التدابير الآتية: "التوبيخ – التسليم – الالتحاق بالتدريب المهني – الإلزام بواجبات معينة – الاختبار القضائي – الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية – الإيداع في إحدى المستشفيات المتخصصة").
ومن ثم فإن من لم يتجاوز سنه ثمانية عشر عاماً ويضبط متسولاً لأول مرة لا يعاقب، بل العقاب يوجه إلى ولي أمره وهو عبارة عن الإنذار الذي توجهه إليه نيابة الأحداث المختصة – أما إذا عاد المتهم الحدث إلى التسول مرة أخرى بعد صدور الإنذار السابق نهائياً ( إذا لم يتم الاعتراض عليه خلال عشرة أيام من تسلمه أو إذا قضى برفضه ) فيتخذ في شأنه أحد التدابير السابقة خلاصة ما تقدم أن قانون التسول رقم 49 لسنة 1933م ا يطبق على كل من لم يجاوز ثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة وقت وقوع الجريمة كون قانون الأحداث رقم31 لسنة 1974م أحقاً على القانون 49 لسنة 1933م وقد نص ( قانون الأحداث ) في المادة 53 منه على أنه يلغى كل حكم يخالف أحكامه ومن ثم فقد ألغى جميع النصوص المبينة في القانون 49 لسنة 1933م شأن التسول والخاصة بالمتهمين البالغة أعمارهم ثمانية عشرة سنة فأقل.
وعلى ذلك أن المشرع قد افترض أن هذه السن هي السن المناسبة للسعي وراء الرزق والقدرة على احتراف العمل الشريف ليرتزق منه، وعلى ذلك لا تسري أحكام القانون على من يقل منه عن هذا الحد ذكر كان أم أنثى. ذلك أن القانون يسري على الذكور والإناث على السواء.
كما يجب توافر القصد الجنائي لدى المتهم، والقصد الجنائي هو القصد العام، المتطلب في سائر الجرائم، ولا يشترط أن يتخذ التسول مهنة أو حرفة، بل يكفي أن يكون مقصوداً لكونه ظاهر أو مستتر، فتتم جريمة التسول من مجرد ضبط الشخص وهو يرتكب فعل الاستجداء من الغير، فالاحتراف ليس ركناً في جريمة التسول. فيتوافر القصد الجنائي بمجرد فعل الاستجداء وطلب الإحسان من الجمهور فلا يشترط أن يكون المتسول قد تسلم العطاء فعلاً.
ولا يحول دون اعتبار الشخص متسولاً، ما قد يتذرع به من الأعمال لكسب عطف الجمهور، ومتى ثبت أن غرض المتهم الأول هو التسول والاستجداء، وأن الأعمال الأخرى هي ستار لإخفاء التسول، توافرت الجريمة وحق العقاب.
وجريمة التسول يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية المقررة في قانون الإجراءات الجنائية، شأنها في ذلك شأن سائر الجرائم الأخرى.
أما القانون اللبناني، اقتضت حكمة التشريع عند مشترع القانون الأحداث (المواد 24 حتى 28 منه) (والصادر برقم 422 تاريخ 6/6/2002) أن يستبق إنحراف الحدث بمعالجته لهذا الإنحراف أو الوقاية منه قبل حصوله أو تفاقمه وهو لم يتم الثامنة عشرة من العمر..
وعليه، جاء في المادة 25 من القانون الجديد حالات يعتبر معها الحدث، مهدداً بخطر الإنحراف؛ وهي التالية:
1 – إذا وُجد في بيئة تعرّضه للإستغلال أو تهدد صحته أو سلامته أو أخلاقه أو ظروف تربيته.
2 – إذا تعرّض لإعتداء جنسي أو عنف جنسي يتجاوز حدود ما يبيحه العرف من ضروب التأديب غير المؤذي.
3 – إذا وُجد متسولاً أو مشرداً.
يُعتبر الحدث متسولاً في إطار هذا القانون إذا اعتاد استجداء الإحسان بأي وسيلة كانت، ويعتبر متشرداً "Homeless" إذا ترك مسكنه ليعيش في الشوارع والمحلات العامة أو لم يكن له مسكن، ووُجد في الحالة الموصوفة آنفاً.
وسعياً وراء حل للحدث المعرّض للخطر؛ أعطت المادة 26 من القانون الجديد للقاضي، في أي من الأحوال المذكورة أعلاه، أن يتخذ لصالح الحدث تدابير الحماية أو الحرية المراقبة أو الإصلاح عند الإقتضاء، أما تدخّل القاضي فيكون بناء على شكوى الحدث أو أحد والديه أو أوليائه أو أوصيائه، أو الأشخاص المسؤولين عنه أو المندوب الإجتماعي أو النيابة العامة أو بناءً على إخبار، وعلى القاضي التدخّل تلقائياً في الحالات التي تستدعي العجلة. وعلى النيابة العامة أو قاضي الأحداث أن يأمر بإجراء تحقيق إجتماعي وأن يستمع إلى الحدث وذلك قبل اتخاذ أي تدبير بحقه ما لم يكن هناك عجلة في الأمر، فيكون ممكناً اتخاذ التدبير الملائم قبل استكمال الإجراءات السالف ذكرها، كما يمكن الإستعانة بالضابطة العدلية لتقصي المعلومات حول الموضوع.
وبرأينا، أنه لم يكن من الضروري توريط الضابطة العدلية لتقصّي المعلومات، ما دام المندوب الإجتماعي هو المولّج القيام بالمهمة العائلية والإجتماعية العائدة للحدث باحتكاكه به وبعائلته، الأمر غير المرغوب بإتمامه من الضابطة العدلية والتي تقتصر مهمتها للتدخل في شؤون الأحداث على النواحي الأمنية دون غيرها.
أما لجهة سرّ المهنة، فإن المشترع حسناً فعل في النص على أن لا يُعتبر إفشاءاً لسر المهنة ولا يقع تحت طائلة المادة 579 من قانون العقوبات اللبناني، أي إخبار يقدم إلى المرجع الصالح ممن هو مطّلع بحكم وضعه أو وظيفته أو فنه على ظروف الحدث المعرّض للخطر في الأحوال التي يكون فيها الحدث مهدداً، وهذا الأمر أكثر ما يعني الأطباء حين إحضار الأحداث من المشردين أو المتسولين في الشوارع إليهم وهم مصابون بحالات التعنيف الجسدي أو الجنسي.
الملاحظ، إن النص الجديد لم يترك للمحكمة إمكانية إعادة النظر بقرارها في ضوء سلوك الحدث في المأوى الخاص بالمتسول أو المتشرد الذي وُجد فيه، إذ كان من الأفضل إتاحة الفرصة لها بعد فترة معقولة لتسليم الحدث، إذا وُجد له قريب حتى الدرجة الرابعة من أصحاب السيرة الحسنة أو إذا طلب أحد الأشخاص من أصحاب الثروة والسمعة الطيبة تسليمه إليه بضمان مناسب للعناية به وتربيته بناءً على تقرير اجتماعي من الجهة المكلفة بذلك، أو المسؤول عن المأوى، وفي ضوء ذلك تتخذ المحكمة الإجراء المناسب لمصلحة الحدث المتسول أو المتشرّد ولمستقبله الأفضل.
ولعل في هذا التدبير مخرج مناسب لتعذّر قيام المؤسسات المعنيّة اليوم، خاصة في الظروف الإقتصادية الصعبة بالمهمة المطلوبة، باعتبار أن إنشاء مثل تلك المؤسسات يستدعي رصد مبالغ كبيرة لتأتي بالنتائج المرجوّة منها..
من خلال ماذكر من الجوانب القانونية نجد أهمية القانون تكمن في الأتي:-
أولاً: القانون هو المنظم للحياة الاجتماعية ، والضابط المركزي والصارم لتطبيق العدالة ، فإن غاب القانون والتعامل مع التجاوزات القانونية ، يؤدي ذلك إلي غياب الانضباط الاجتماعي، تتعرض هذه المنظومة بعموميتها للانهيار والفساد. تغلب العواطف الإنسانية والأخلاقية علي الجوانب القانونية تؤدي إلي خلق حالة من التفكك والانسيابية ، وتدفع لارتكاب مخالفات مع مرور الزمن تتحول لظواهر وآفات اجتماعية كظاهرة التسول والدعارة ...الخ.
ثانياً: القصور القانوني في تنظيم الحياة الاجتماعية، وإهمال المؤسسة واللبنة الأساسية في المجتمع الأسرة المكون الرئيسي للبناء الاجتماعي ، والمؤسسات العامة والخاصة يؤدي إلي إهمال الأسرة ذاته داخليا وبين أفرادها وتبدأ حالات التفكك والانفلات الأخلاقي تحت ضغوطات العوز والحاجة ، وتبدأ مظاهر هذا الانفلات تستشري بالمجتمع عامة ، وكذلك القصور والترهل في التطبيق القانوني بالمؤسسات الاجتماعية العامة يؤدي إلي تكدس مظاهر الفساد والفقر والبطالة والأمراض، حتى تصبح ظاهرة.
ثالثاً: غياب القانون في توفير مصادر دخل ثابتة لجميع أفراد المجتمع ، وغياب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات بين أفراد المجتمع تؤدي إلي ظهور الطبقات الاجتماعية واتساع الهوة بينها ، وينقسم المجتمع إلي أثرياء ، فقراء ، معدومين ، ثم تسول و جريمة.

المبحث الثالث : التسول ومفهوم الإتجار بالبشر
الإتجار بالبشرهو: "تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.
ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء."
مادة 15 تشغيل الأطفال
1- تتم حماية كل طفل من كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يحتمل أن ينطوي على خطورة، أو يتعارض مع النمو البدني أو العقلي أو الروحي أو الأخلاقي أو الاجتماعي للطفل.
2- تتخذ الدول أطراف هذا الميثاق كافة الإجراءات التشريعية والإدارية الملائمة لضمان التنفيذ الكامل لهذه المادة التي تغطي كلا من القطاعين الرسمي وغير الرسمي للعمل، وبعد دراسة الأحكام ذات الصلة لمواثيق منظمة العمل الدولية التي تتعلق بالأطفال، تقوم الدول الأطراف على وجه الخصوص بما يلي:
(أ) توفير – من خلال التشريعات – الحد الأدنى للأجور للالتحاق بأي عمل،
(ب) سن التشريعات لساعات وظروف العمل،
(ج) سن العقوبات المناسبة أو الجزاءات الأخرى لضمان التطبيق الفعال لهذه المادة،
(د) تشجيع نشر المعلومات بشأن أخطار تشغيل الطفل على كافة قطاعات المجتمع.
إستغلال الأطفال في التسول:
تطرح وضعية الأطفال في التسول إشكالية التعريف بصورة حادة. إذ يختلط التسول كعمل إستغلالي محض ( غير التجاري ) مع أشكال التسول المتصلة بجريمة الاتجار بالأطفال.
فنجد الفئات التالية من الأطفال تتداخل كلها في " بيئة التسول " ، ويطلق عليهم "المتسولون"، بالرغم من إختلافات جوهرية بينهم:
1. أطفال يقوم أفراد من أسرهم بتسفيرهم أو نقلهم داخلياً ، مصطحبين أو غير مصطحبين من قبل شخص بالغ من الأسرة، لإستغلالهم في التسول بصورة يومية ومنتظمة وطيلة اليوم.
2. أطفال يقوم أفراد من خارج أسرهم بأخذهم من أسرهم الموجودة منذ زمن، قانونيا أو بصورة غير قانونية، لاستغلالهم في التسول بصورة يومية منتظمة وطيلة اليوم.
3. بنات في سن الطفولة الصغيرة أو في سن المراهقة ( فتيات ) يتسولن في الشوارع ويعملن في الأعمال الهامشية التى تؤدى بهم إلى الإنحراف – فالتسول إما مهنة مصاحبة أو هو غطاء لممارسات أخرى التي قد تدر للمتاجرين بالطفلة أو الفتاة (أحيانا الوالدين أو أفراد الأسرة ) دخلاً أكبر.
4. الأطفال صغار السن ( أقل من عام أحياناً ) الذين يتم إستغلالهم بواسطة أفراد أسرهم أو إستئجارهم من أسرهم بواسطة أشخاص آخرين لغرض إستخدامهم كـ "أدوات مصاحبة ومساعدة" لقيام هؤلاء الأشخاص بالتسول.
5. أطفال معوقون يتم إستأجرهم يتم استجلابهم من دول بالتسلل عبر الحدود الدولية بغرض إستغلالهم في التسول المنظم إستدراراً لعطف المحسنين خاصة في المواسم الدينية وخلال فصل الصيف.
6. أطفال يعملون في بيع الأشياء الصغيرة ( مناديل؛ زهور؛ لعب أطفال؛ مياه معدنية ) في الشوارع وعلى الأرصفة وبعضهم وقد تتم إستغلالهم وتمرير المخدرات عبرهم ؛ أو يعملون في الأعمال غير القانونية .
تتداخل أشكال إستغلالية الأطفال في "بيئة التسول". ويكون من الضروري التفريق بين أشكال "الاستغلال المحض" و"أشكال الإتجار" .
العلاقة والرابط المنطقى بين التسول والإتجار بالبشرلكون أن هناك العديد من الحالات النى يتم فيها إستغلال الأطفال وتسخيرهم في عمليات التسول مما يجعله جزء أو شكل من أشكال الإتجار بالبشر وتناولت بعض القوانين الوطنية التسول بنفس المفهوم كما وفى قانون الطفل السودانى لعام 2010م جاء الآتى ( يحظر إستخدام الأطفال في أى من أعمال السخرة أو الإستغلال الجنسى أو الإباحى أو في تجارة غير مشروعة وإستغلاله أو إستخدامه في النزاعـات المسلحة ) هنا يمكن إدراج حظر التسول بالأطفال فيما يتعلق بالسخرة وإستغلاله في تجارة غير مشروعة بإعتبار أن التسول قد أتخذ كتجارة للبعض يستخدمون فيها الأطفال في بعض الأحيان من أجل التكسب .

التشريع الوطني للتعامل مع المتسولين الآجانب
لا يوجد تشريع أومادة في القوانين الوطنية التى تناولت ظاهرة التسول وإهتمت بموضوع المتسولين الأجانب بصورة منفصلة إلا ماجاء في قانون الجوازات والهجرة والجنسية للعام 1994م والخاص بتنظيم دخول الأجانب إلى البلاد وفق ضوابط محددة مـع تحديد كيفية التعامل مع المتسللين منهم.

رفض منح تأشيرة الدخـول أو إلغاؤها
المادة (11) يجوز للوزير رفض منح تأشيرة الدخول أو إلغاؤها وذلك وفق مايراه ودون إبداء أية أسباب دون المساس بعموم أحكام البند(1)، لا يجوز منح أية تأشيرة دخول لأى أجنبى :
1. في حالة وجوده بالسودان مجرماً هارباً بالمعنى الوارد في قانون تسليم المجرمين لسنة 1957 م .
2. أو سبق إعتباره أجنبياً غير مرغوب فيه أو كان قد أبعد عن السودان ، على أنه يجوز للوزير في أية حالة معينة منح تأشيرة دخول لذلك الأجنبى .
3. يكون مدرجاً لدى وزارة الداخلية في قائمة مراقبة منع الدخول .
4. لا تكون لديه وسيلة ظاهرة لكسب العيش .
5. يكون مريضاً مرضاً معدياً أو معتوهاً أو مختل العقل إلا إذا كان دخوله بغرض العلاج .
6. لا تكون لديه الشهادات الصحية التى تقررها السلطات الصحية .
7. احتمال إخلاله بالقوانين السارية بالسودان .
بالرجــوع لهـذه المـادة نجـد أن جميـع المتسوليـن الأجانـب يقعـون تحت مخالفة البنود ( 4، 5، 6، 7) من أحكام المادة (11) من قانون الجوازات لسنة 1994م حيث أن جميع الاجانب العاملين بالتسول خاصة الذين جاوا من بعض دول الجوار الأفريقى ليس لهم وسيلة مشروعة لكسب العيش ، كما أن العديد منهم مصابون بالأمراض والعاهات المستديمة والتشوهات الخلقية ، وليس لديهم شهادات صحية معترف بها دولياً أو محلياً لتحديد ماإذا كان مسموح له الدخول وفقاً لذلك أم لا ووجودهم بالسودان دون إستيفاء الشروط اللازمة تعتبر مخالفة للقوانين السارية المفعول بالبلاد بما فيها القوانين التى تحرم ممارسة التسول وسؤ إستغلال الأطفال .
ماورد في المادة أعلاه جميعها مخالفات لقواعد الهجرة والدخول إلى السودان وتم ذلك نسبة لأنهم أصلاً يدخلون السودان عبر مخالفة المادة ( 30 ) من نفس القانون وتنص على الآتى :-
(1) كل من يتسلل إلى السودان أو يدخل فيه خفية أو يبقى فيه بطريقة غير مشروعة ، يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً ، ويجب على المحكمة أن تأمر بإبعاده .
(2) كل من يسهل لأجنبى دخول السودان بطريقة غير مشروعة أو يأويه يعاقب بالسجن لمدة لا تجاوز ستة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً .
التسلل إلى السودان عبر حدوده يتم بصورة كبيرة مع صعوبة ضبط الحدود نسبة للتدلخل الإثنى بينه والعديد من الدول المجاورة مما يصعب التعامل مع المتسللين بصورة واضحة ، كما أن معظم المواطنين ليس لهم أوراق ثبوتية مما يصعب التمييز بينه والأجنبي في كثير من الأحوال .
إذاً الأمر يتطلب التعاون اللصيق بين وزارة الرعاية الأجتماعية والجهات الحكومية ذات الصلة فيما يختص بضبط التسول في شقيه المحلى والمرتبط بالأجانب على حد سواء .

خطـــورة إستغلال الأطفال التســول
تزداد الجريمة جرماً في التسول إن تم التسول بهؤلاء الصغار من الأطفال والرضع أحياناً خاصة إن كانوا مشوهين خلقياً أو مرضى كنوع من التأثير على الناس والتلاعب بمشاعرهم فمن ذا الذى لا يرق قلبه على طفل مريض معاق ؟!! نجد بعض من محترفى التسول يقوم بتأجير بعض الأطفال المرضى من أهاليهم للتسول بهم خاصة في المناسبات الدينية الكبيرة ، أما الحالة الجنائية في دراسة إجريت بالخرطوم عام 2009م وجد أن الحالة الجنائية التى يتعرض لها المتسولين كالأتي:- الإعتداء الجنائى والتهديد بإستخدام القوة الجنائية ، الحوادث المرورية وهؤلاء أغلبهم من الذين يعملون بالطرق والتقاطعات المختلفة ، السرقة بالإكراه وبعضها بواسطة زملائهم ،الإغتصاب وجميعها تؤدي إلى العديد من المشكلات الأمنية والجنائية والإجتماعية وذلك بما يترتب على ذلك من آثار مختلفة إذاً نجد أن أنواع الإعتداءات التي يعانى منها المتسوليـن هي إعتـداءات جسديـة وجنسيـة في أغلـب الأحيـان مما يعنـى حاجتهـم إلـى تأمين أنفسهـم أثنـاء ممارسـة التسـول لذا نجـدهم يعملـون في جماعـات تضامنيـة مع بعضهـا البعـض من توفـير لحمايـة اللازمـة خاصـة للأطفـال المرافقيـن الذيـن ليـس لهـم القـدرة علـى حمايـة أنفسهم.
في نفس الدراسة تم إستطلاع عدد من الموا المواطنين حول الخطر الذى يسببه المتسولين للمجتمع صحياً وأمنياً أشار أغلب المستطلعين أن المتسولين يشكلون مصدر خطر أمني وصحي بإعتبار أن العديد من المتسولين مصابون بأمراض معدية ، خاصة أن معظمهم مقرين بإصابتهم بالأمراض بعضها معدية أما التهديد الأمني يأتي من منطلق أن المتسولين أحيانا يصبحون مشروع مجرمين خاصة الأحداث منهم قد ينحرفون بتأثير البيئة الإجتماعية التى تربـوا فيـها وتعلـم السلـوك الإجرامـى مـن السرقـة والإحتيـال وغيـرها من السلـوك الضـار بالمجتمـع .
وجود الأطفال في الشوارع قد يؤدي إلى أيضاً إلى انخراطهم في أي نوع من أنواع الانحرافات وتحولهم إلى الأعمال الإجرامية والسرقة والاستغلال من الكبار، مطالبا بمعالجة الظاهرة قبل استفحالها ومعالجة ظروف أسرهم والحد من ظاهرة أطفال الشوارع بشتى السبل، وبحث أوضاع أسر أطفال الأجانب الذين يشكلون معظم الباعة عند إشارات المرور ويمثل ما يحصلون عليه المصدر الرئيسي لدخل أسرهم .

نتائج الدراسة :
1. تعاون المواطنين وتعاطفهم مع المتسولين بدوافع عقدية بالإضافة إلى سهول الحصول على المبالغ ساعد على انتشار التسول.
2. التسول ظاهرة عالمية ذات أبعاد إقتصادية وإجتماعية وقيمية لبعض المجتمعات.
3. هناك تناسب عكسي بين التسول والمستوى التعليمي حيث نجد كلما قل المستوى التعليمي زادت نسبة التسول بمعنى أن أعلى نسبة للتسول هم الأقل تعليماً.
4. النساء والاطفال هم أكثر الفئات ممارسة للتسول وذلك للخصوصية الاجتماعية والبيولوجية للفئتين.
5. بعض المتسولين اتخذوا التسول كمهنة لهم مما جعله لا يؤثر عليهم إجتماعياً ونفسياً في حياتهم مع أفراد المجتمع .
6. يتعرض المتسولين خطورة أمنية متمثلة في إنحراف الأحداث وتعلم بعض الجرائم كالنشل والسرقة وممارسة العنف ضدهم بالإضافة إلى الإنحراف الأخلاقي ونقل الأمراض المعدية.
7. يصعب الحد من ظاهرة التسول بالقانون العقابي الرادع فقط بل لابد من تكامل الأدوار بين التدابير الإجتماعية والأمنية والاقتصادية والإعلامية.
8. هناك علاقة بين التسول و التشرد الجزئي خاصة للأطفال القصرالذين يتم إستغلالهم من .

التوصيــــات:
1. مراجعة التشريعات الخاصة بالتسول لوضع التريبات الجزائية للتسول مع تشديد عقوبة حمل الأطفال القصّر الى التسوّل.
2. توفير الرعاية الطبية للمتسولين المرضى حتى يستردوا صحتهم ثم توفر لهم فرص العمل.
3. تدريب المعاقين جسمانياً و مساعدتهم لإكتساب مهارات جديدة في حدود إمكانياتهم.
4. إعطاء الأولية للتدابير الإجتماعية والصحية قبل الإجراءات القانونية مع عمل ترتيبات خاصة لرعاية المتسولين القصر، وتوفير سبل الإقامة لكبار الناس.
5. ايجاد ألية تنسيقيقية بين وزارة الرعاية الإجتماعية والمؤسسات ذات الصلة ومؤسسات المجتمع المدنى في الحد من ظاهرة التسول.
6. تسليم المتسولين الأجانب والأطفال إلى الدول والجهات الرسمية التى ينتمون إليها مع مراعاة تلسيمهم لذويهم أو لجهة حكومية كضرورة ملحة نتيجة لطبيعة المشكلة وتصنيفها على أنها تندرج تحت الاتجار بالأشخاص .
7. مراجعة وثائق السفر والهوية والإقرارات وخطابات السماح بالسفر الرسمية وغيرها مما تصدره السفارات ومكاتب الجوازات والشرطة والمكاتب العدلية لدول المنشأ إن وجدت.
8. عدم إرسال أي طفل متسول لبلاده قبل إكتمال جمع المعلومات المتاحة داخل الدولة والتي يمكن أن تسهل التوصل لأسرته في تلك الدولة .
9. التأكد من هوية الأطفال وإكتمال الملف الخاص بهم والذي تكون مسئوليته لدى مدير الحالات المكلف بالطفل في إدارة الجوازات أو الرعاية الإجتماعية قبل إرسالهم لبلادهم.

والله ولى الموفق

 


Add this to your website

تابعونا على اليوتيوب



Get the Flash Player to see this player.

time2online Joomla Extensions: Simple Video Flash Player Module

عداد الزوار

mod_vvisit_counterاليوم5583
mod_vvisit_counterالأمس10193
mod_vvisit_counterالاسبوع الحالي15776
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي49112
mod_vvisit_counterالشهر الحالي166652
mod_vvisit_counterالشهر الماضي202603
mod_vvisit_counterعدد الزوار الكلي4669686

اليوم: كانون1 22, 2014

يتصفح الموقع الآن ..

يوجد 678 زائر حالياً
صحيفة السوداني صحيفة الوطن صحيفة الصحافة صحيفة الانتباهة صحيفة اخر لحظة | موقع الجزيرة موقع العربية موقع الحرة موقع BBC موقع CNN